الشيخ المنتظري
425
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
من قبيل العقوبة والمجازاة حدّاً أو تعزيراً ، وإِن وقع بداعي المنع عن الثاني فقط لم يكن من هذا القبيل بل من قبيل حفظ حقوق الناس ورفع الشر والظلم عنهم . ولعلّ أكثر موارد السجن في الشريعة الإسلامية بل في الشرائع الإلهية كانت من القسم الثاني ، كما سيأتي بيانه . الجهة الثانية : في مشروعية الحبس اجمالا : الحبس مشروع بالأدلّة الأربعة : أمّا الكتاب فاستدلوا منه بآيات : 1 - منها : قوله - تعالى - في سورة المائدة : " إِنما جزاء الّذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض . " ( 1 ) حيث فسّر كثير من المفسرين والفقهاء النفي في الآية بالحبس . وبه فسّر في بعض الروايات أيضاً . فإليك نماذج منها : 1 - قال الطبرسي في مجمع البيان : " وقال أبو حنيفة وأصحابه إِنّ النفي هو الحبس والسجن . واحتجّوا بأنّ المسجون يكون بمنزلة المخرج من الدنيا إِذا كان ممنوعاً من التصرّف محولا بينه وبين أهله مع مقاساته الشدائد في الحبس ، وأنشد قول بعض المسجونين : خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى إِذا جاءنا السجّان يوماً لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا . " ( 2 ) 2 - وحكى قريباً من ذلك الكاشاني في بدائع الصنائع عن النخعي في رواية
--> 1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 33 . 2 - مجمع البيان 2 / 188 ( الجزء 3 ) .